محمد بن محمد ابو شهبة
424
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فلما خلصت فإذا فيها ادم « 1 » عليه الصلاة والسلام ، فقال : هذا أبوك ادم ، فسلّم عليه ، فسلّمت عليه ، فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح « 2 » . ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى - عليهما الصلاة والسلام - وهما ابنا الخالة « 3 » ، قال : هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما ، فسلّمت ، فردا ، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة ، فاستفتح ، قيل من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا أخوك يوسف فسلّم عليه ، فسلّمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الرابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلّم عليه ، فسلّمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح .
--> - الذي جاءه أو نعم المجيء جاءه ، وكونه موصولا أولى لأنه مخبر عنه ، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة . ( 1 ) إما أن يكون بعث من قبره استعدادا للقادم الكريم في هذه الليلة ، أو تكون روحه تمثلت في جسده من غير بعث ، ولعله الأولى والأقرب ، وكذلك يقال في جميع الأنبياء الذين تشرفوا بلقائه هذه الليلة ما عدا عيسى عليه السلام . ( 2 ) اقتصر الأنبياء الذين لقيهم في السماء على وصفه صلّى اللّه عليه وسلّم بصفة الصلاح لأن فيها جماع الخير كله ، والصالح هو الطيب في نفسه ، الذي يقوم بما عليه من حقوق اللّه وحقوق العباد . ( 3 ) وهذا على أن مريم وإيشاع أم يحيى بن زكريا أختان ، وقيل : إن إيشاع خالة مريم ، فيكون في العبارة تسامح ، ولا يزال العرف عندنا في مصر يعتبر خالة الأم خالة للابن .